خلف بن عباس الزهراوي
350
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
حكم سائر الجراحات وذلك أنك إذا أدركت الجرح طريا بدمه قبل أن يغيره الهواء ورددت المعاء وخطته وأحكمته فأحمل عليه الذرور الملحم وإن كان الجرح قد غيره الهواء فأحمل عليه بعض المراهم التي تحضرك حتى يقيح وتسقط الخيوط ويلتحم الصفاق والمراق ثم تعالجه كعلاجك سائر الجراحات حتى يبرأ . فإن لم يحضرك أدوية فأحمل عليه منذ ابتداء بالقيح القطن البالي وأبدله مرتين في النهار كما أعلمتك حتى يبرأ إن شاء الله تعالى فإنك لا تحتاج إلى علاج آخر في أكثر الأحوال إذا كانت الجراحات بسيطة ، فإن خشيت أن تشارك الجرح الأعضاء الرئيسة في الألم فينبغي أن تغمس صوفا لينا في الزيت المعتدل الحرارة أو في دهن الورد وتضعه حول المواضع التي فيما بين الأربية والإبط فإن أحس بوجع أو عفن في معائه فكثيرا ما يعرض ذلك فاحقنه بشراب قابض أسود فاتر ولا سيما أن كان العفن قد بلغ في المعاء وصار جرحا نافذا إلى جوفه . وأعلم أن ما كان من المعاء غليظا فهو أسهل برء وما كان منها رقيقا فهو أعسر برءا . وأما المعاء المعروف بالصائم « 1 » فإنه « 2 » لا يقبل البرء من جراحة تقع فيه البتة وذلك لكثرة ما فيه من العروق وعظمها ولرقة جرمه وقربه من طبيعة العصب . وأما إن كان الذي برز من الجرح الثرب وأدركته طريا فرده على حسب ردك المعاء سواء فإن مضى له مدة وقد أخضر أو أسود فينبغي أن تشده بخيط فوق الموضع الذي أسود منه لئلا يعرض نزف دم فإن في الثرب عروقا وشريانات كثيرة ثم تقطع ما دون ذلك الرباط وتجعل طرفي الخيط متعلقين من أسفل الجراحة خارجا منها ليسهل عليك سله واخراجه عند سقوط الثرب وتقيح الجرح إن شاء الله عز وجل .
--> ( 1 ) القائم : في ( ب ) . ( 2 ) المعاء الصائم المقصود به نهاية الأمعاء الدقيق قبيل بداية الأمعاء الغليظة سمي بذلك لأن نهايته مسدودة لا تتصل .